اخبار ال زيدي

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

بسم الله الرحيم

الجامع القديم

المسجد الجامع ب قري أل زيدي بني مغيد عسير

إنّ الإنسان دائمًا يحاول العودة إلى أمسه واسترجاع ماضيه وتاريخه، ويسعى لرؤية جناح أسلافه الأولين، ومن أبرز المدارس التي يجب قراءتها (المسجد)، الذي يمثل روحانية المكان ومحور عبادته، والمنبع لانطلاق حضارته. وعند العودة إلى قرية الزيدي، لا تزال المساجد تشهد على عصور مضت، وترسخت معالمها الحجرية بجمالها الهندسي الذي شيد وبُني قبل ألف سنة أو أكثر. بدءًا من موقع الإنسان الأول في جبل فارس، الذي كان الموطن الأول للإنسان في القرية، حيث يظل المكان العسكري المنيع والجبل داخله ممتلئًا بالآثار، ومنها مسجد الزالت معظم مبانيه موجودة حتى اليوم، ما يشهد بوضوح على دور المسجد في حياة الإنسان في المنطقة، من التعليم ونشر الدين والمشاركة في الفتوحات الإسلامية. لا ينبغي تجاهل دور المساجد في تأثيرها على أهل القرية، من رجال ونساء، حيث انتشر التعليم بينهم منذ القدم وحتى الآن. وعندما تدخل أرض السابقين ومرابع الألحقني في قرى آل زيدي، يعود بك الزمن إلى جمود تلك الحقب التاريخية، مكتشفًا حياة العديد من الأجيال التي استوطنت هذا المكان وتعاقبت عليه خلال فترات زمنية متعددة، من عصر صدر الإسلام وحتى العصور الإسلامية الحديثة. ويُظهر الاطلاع على هذا القرية وتأريخها ميزاتها المتعددة، بما في ذلك الحربية العربية والنظام الاجتماعي والغذائي، والتضاريس الصعبة، والأمن، والتأثيرات المناخية.

المراحل الزمنيه للمسجد
ومن بين هذه الأماكن البارزة والأقدم، يأتي مسجد فارس الذي يقع على رأس جبل فارس، حيث يُعتبر أساسًا للمكان ونقطة انطلاق لحضارته العريقة ولأنشطته الدينية. ويأتي بعده مسجد القرية الذي يقع في حي القرية، ومن ثم مسجد أمقرن الواقع في حي القرن. ولا يمكننا نسيان جامع القرية الذي يقع في قلب وطن آل زيدي، الذي عاش ومر بثلاث مراحل زمنية مختلفة في تاريخه الممتد، كما هو موثق في الروايات الشهيرة عن الأسلاف كالتالي:
  • المرحله الاولي
    وضعت أساسات بناء مسجد قرية آل زيدي القديم في عام 116 هـ / 743 م، في أواخر عهد الخليفة العاشر للدولة الأموية، هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أيوب العاص الأموي القرشي. تم بناء جدرانه من الحجارة والطين، وسُقف بأشجار نمت في منطقة عسير. المسجد هو مصلى بأبعاد (4.5 في 3) أمتار، ويتسع لحوالي عشرين مصلٍ فقط. بقي المسجد صامداً رغم مروره بالعديد من الأحداث التاريخية وتأثيرات الطقس، ويحتفظ ببعض أسلوبه المعماري القديم الذي يبرز دقة وحرفية البناء، مثل الرفوف المصممة لوضع المصاحف والفوانيس والأشياء الثمينة. ومن بين العناصر المعمارية البارزة، فتحة المحراب التي ابتكرها المسلمون لتلبية احتياجات الإمام أثناء الصلاة، لتوفير مساحة كافية للإمام داخل الصف الأمامي وتكبير صوته ليسمعه المصلون في الخلف. تم تصميم رمز المحراب بشكل مثلث ويتكون من صخرتين تستخدم للإشارة إلى اتجاه القبلة بدقة، ما يعكس تقدم المعرفة التي وصل إليها معماريو القرية في ذلك العصر. كما كان للمسجد جانب شرقي يستخدم كدار ضيافة إضافية تسمى 'أمزناله'، وكانت تستخدم كمأوى للغرباء والمسافرين العابرين من القرية، حيث كانوا ينامون للراحة فيها ويتناولون وجبة العشاء المقدمة لهم من قبل أهالي القرية.
  • المرحله الثانية
    بزيادة معدل نمو السكان، احتاج سكان القرية المحليون إلى توسيع المسجد، حيث تم بناء المسجد الكبير كجامع في محيط المسجد السابق، وذلك في القرن الحادي عشر الميلادي، عام 1116 هـ / 1747م، في أوائل حكم السلطان الرابع والعشرين للدولة العثمانية، أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن محمد الأول بن أحمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليمان الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل. تم بناء أساساته باستخدام الحوائط الحجرية السميكة، بطريقة تتأثر بطراز السراة في تطوير الأمناط العمرانية وتشكيلها، بناءً على العوامل المناخية والطبيعة الجغرافية والعوامل الاجتماعية والثقافية. وجدرانه بنيت من الكلس 'الشيد'، ويحتوي على بئر مياه وميضأة مصنوعة من الحجر، حيث تتجمع مياه الأمطار على سطح المسجد وتنساب عبر المزراب لتتجمع في خزان الربكة عن طريق فتحة صغيرة في أعلى المسجد. وعندما يحتاج المصلون للوضوء، يتم سحب الماء بالدلو من بركة المياه ليُفرغ في الحوض، ويوجد ستة مواضئ في الحوض، كل واحدة عبارة عن حفرة صغيرة ذات عمق 15 سم وقطر 25 سم، والتي صُبت أيضًا بالكلس 'الشيد'.
  • المرحلة الثالثة
    نظرًا لتهالك سقف الجامع الحجري طيلة مئتين وسبعة وثلاثين عامًا، تمت إعادة بناء المسجد وملحقاته على أنقاض المسجد القديم في أواخر القرن الرابع عشر من الهجرة، عام 1403 هـ / 1982م، في أوائل حكم الملك الخامس للمملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز آل سعود، ابتداءً من تجديد بيت الصلاة والمنازلة والفناء الخارجي لجوار المسجد، دون المسقف، وجديد أرضيته بمواد حديثة، إلى جانب تشييد المئذنة المربعة الأضلاع التي تعتبر مرتفعة وفريدة من نوعها، على غرار المساجد الأخرى في منطقة عسير. كما تم استبدال سقف الشيب بالخرسانة الصلبة، وتم استبدال الميضأة التقليدية بمواضئ ودورات مياه حديثة بدلًا من القديمة
  • المرحله الرابعه
    في القرن الرابع عشر من الهجرة، عام 1438 هـ / 2016م، تمت عملية ترميم جديدة للمسجد، بإشراف الملك السادس للدولة السعودية الثالثة، خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. تضمنت الترميمات إضافة مكتبة تاريخية وسقفًا من الزنك للفناء الخارجي، بالإضافة إلى إنشاء جلسات أخرى للهيئة القروية. يعد جامع وطن آل زيدي من أبرز المساجد التاريخية والعتيقة في منطقة عسير، حيث لا تزال تُقام فيه الصلوات الخمس والجمعة منذ بداية القرن الثاني عشر الهجري. يحتوي المسجد على نقش جداري يقع فوق مدخل بيت الصلاة، يوضح تاريخ تأسيسه الأول وتواريخ مراحل ترميمه. بجانب كونه مكانًا للصلاة والعبادة، كان للجامع دور اجتماعي بارز، حيث كان مكانًا لاجتماعات أهالي القرية لمناقشة شؤونهم اليومية وحل الخلافات. يمكن الوصول إلى الجامع من خلال ممرات مشاة صغيرة في القرية وأيضًا بالسيارة، ويحيط به سور سكين يحتوي على مصلى بأبعاد '20 في 10 مترًا'، ويتسع لنحو '200 شخص' تقريبًا. أما فناء المسجد فيتألف من حرم خارجي ومكان للضيافة يسمى 'المنزلة'. كما يتضمن الجامع مئذنة ارتفاعها '8 أمتار'، يصل إلى أعاليها بسلم داخلي من جهة الوادي. من الجدير بالذكر أن عددًا من الأئمة والمؤذنين قد تعاقبوا على خدمة الجامع على مدى عقود، منهم الشيخ عبد الرحمن بن علي حميا، والشيخ حيي بن عبد الله بن محمد المعروف باسم 'حيي حافظ'، والشيخ سلطان بن عبد الله بن محمد آل هادي.
المنزلة
تسمى حاليا جملس قرية آل زيدي وهي مكان يجتمع فيه أهالي القرية من حين لآخر للتشاور في شؤونهم الخاصة وشؤون ضيوفهم من الخارج، حيث إن القرارات التي تخرج من اجتماعاتهم في 'المنزله' تلزم الحاضر والغائب. وتُستخدم أيضا كمقر لتنفيذ الأحكام القبلية على أهالي القرية من كل النواحي. وهي أيضا مكان يقيم فيه المسافرون الوافدون على القرية في ساعات متأخرة من الليل بعد أن نام الناس، وتم تسميتها بـ 'المنزله' لأنها تستقبل الغرباء. وتُعتبر 'المنزله' من المباني التابعة للمسجد الجامع، وتظل تُستخدم أسبوعيا حتى الآن على الرغم من توفر وسائل التواصل الحديثة. وتُنقسم 'المنزله' إلى قسمين:
  • القسم الاول
    يفتح في فناء المسجد، وتُستخدم الجمعية للتشاور في شؤون الجماعة وإصلاح ذات البين وأي شأن من شؤون الجماعة الأخرى. وكان القرار الذي يتخذ في 'المنزله' ملزمًا للجميع سواء حضر الاجتماع أم غاب عنه. كما كانت تستخدم أيضا لتعليم القرآن والقراءة والكتابة قبل افتتاح المدارس في هذا العصر الزاهر.
  • القسم الثاني
    غرفة تفتح خارج المسجد، وتُستخدم لضيافة عابري السبيل والمسافرين الذين يبيتون فيها ويتناولون الطعام المتوفر (من المهم ألا يبيتوا بدون عشاء). ويرحلون في اليوم التالي. توارثت عائلة آل زيدي هذه العادات الحميدة جيلًا بعد جيل حتى يومنا هذا، حيث بعد كل صلاة يجتمع من صلي من أفراد الجماعة في المجلس لمدة لا تزيد عن نصف ساعة لبحث المستجدات خلال الأسبوع.
مكتبة البيان
هي مكتبة أنشأت حديثا كجزء من تطوير الجامع التاريخي، تحتوي على مجموعة ثرية من الأرشيف والتراث التاريخي لعائلة آل زيدي والمنطقة.